ابن قاسم الحسيني العاملي ( العيناثي )

121

المواعظ العددية أحاديث وحكم ومواعظ تبدأ بالآحاد وتنتهي بالإثنى عشر

شر النوائب من حيث لا تتوقع . ومما سنح لي في المواعظ : إمهد لنفسك قبل حلول رمسك وقبل عثرة قدمك وكثرة ندمك ، من اعتقد في نفسه الصلاح افتقد منها « 1 » الفلاح ، العاقل من يتزود لما به قبل أن يصير ، لما به إحذر أن تكون مطالع أيامك أوعية آثامك ، اسكن الدنيا بقلب مسافر عنها واعمل للآخرة حتى كأنك حاضرها ، عليك بالنزوع عن هذه الفانية والنزاع إلى تلك الباقية ، لا يكوننّ كلامك كالعسل وفعلك كالحنظل والأسل ، إذا كنت في صحة من دينك وسعة من دنياك فاغفر ذنب الزمان فيما أجرم ومن اجترم ، إذا نابتك نائبة لا حيلة لها فلا تجزعنّ وإن كانت لها عندك حيلة فلا تعجزنّ عليك بالاعراض عن الاعتراض للإعراض ، اقض ما عليك من الحقوق راغبا قبل أن تقضيه راغما ، من لزم القناعة كرم عند المجاعة ، ربما اقترن خفض المعيشة بخفض المنزلة وكانت المعاطب في المراتب ، من ملك ما يكفيه لم يتعرض للسفيه طمعا فيه فالحجر في فيه . وقال الفضيل بن عياض : إذا قيل لك : تخاف اللّه فاسكت ، فإنك إن قلت : لا ، جئت بأمر عظيم ، وإن قلت : نعم ، فالخائف لا يكون على ما أنت عليه . وقال بعضهم : حكى : أن رجلا صاد قنبرة فقالت : ما تريد أن تصنع بي ؟ قال : أذبحك وآكلك ، قالت : واللّه ما أشفي من قوت ولا أشبع من جوع ، ولكن أعلّمك ثلاث خصال هنّ خير لك من أكلي : أما واحدة : فأعلمك وأنا في يدك ، وأما الثانية : فإذا صرت على الشجرة ، والثالثة : فإذا صرت على الجبل . قال : هات الأولى قالت : لا تلهفن على ما فات ، فخلّاها ، فلما صارت على الشجرة قال : هات الثانية ، قالت : لا تصدقنّ بما لا يكون أنه يكون ، ثم طارت فصارت على الجبل . فقالت : يا شقي لو ذبحتني لأخرجت من حوصلتي درتين كل واحدة عشرون مثقالا ، قال : فعضّ على شفتيه وتلهّف وقال : هات الثالثة قالت : أنت نسيت الأثنتين فكيف أخبرك بالثالثة ؟ ألم أقل لك لا تلهفن على ما فاتك ولا تصدّقن بما لا يكون ، أنا ولحمي وريشي وعظمي لا يكون عشرين مثقالا فكيف في حوصلتي درّتان كل واحدة عشرون مثقالا ؟ ثم طارت فذهبت وهذا مثل لفرط طمع الآدمي فإنه يعميه عن إدراك الحق حتى يقدّر ما لا يكون . وقال بعضهم : الرجاء حبل في قلبك قيد في رجلك ، فأخرج الحبل من قلبك يخرج القيد من رجلك .

--> ( 1 ) - في نسخة : فيها .